
مآثر مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة لا حدود لها، ولا سيّما تلك التي لا تكتفي بتنفيذ أجندات الجهات المموّلة ومشاريعها السياسية، بل تسعى إلى الإيحاء إلى اللبنانيين والأميركيين على حدّ سواء بأنها تمتلك مفاتيح الحقيقة. ومن أحدث هذه «الابتكارات» التقرير الصادر عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى بعنوان «خريطة طريق للسلام بين إسرائيل ولبنان».
ورغم أنّ البحث لا يقدّم أي معلومة ذات قيمة في جوهر الموضوع، ويعيد تكرار الأسطوانة المشروخة حول التطبيع مع العدو، فإنّ اللافت فيه ما تضمّنه من أفكار وتوصيات تهدف إلى تهيئة لبنان لمرحلة «السلام الآتي حتماً» مع إسرائيل.
البحث أعدّه المدير التنفيذي للمعهد روبرت ساتلوف، والصحافي الإسرائيلي المتخصّص في الشؤون العربية إيهود يعري، وشاركت فيه حنين غدّار، الإعلامية اللبنانية التي لجأت إلى الولايات المتحدة، وحرصت على الظهور في ندوات مشتركة مع إسرائيليين، لتسهيل حصولها على اللجوء السياسي هناك. ويبدو اليوم، أنّ غدّار، ترغب في العودة إلى لبنان، لـ«مواكبة» مرحلة السلام المزعومة، ومعها أولئك الذين تورّطوا في التواصل مع العدو تحت ذرائع البحث الأكاديمي أو الحوار الثقافي، بينما الهدف الحقيقي لم يكن سوى التمهيد للتطبيع والترويج له.
ووجد التقرير أنّ على لبنان، أن يتّخذ خطوات «لتأكيد نيّاته السلمية، من بينها تعديل القوانين الصارمة التي تحظّر أي اتصال بين اللبنانيين والإسرائيليين، سواء كان اتصالاً مباشراً (شخصياً) أو غير مباشر (عبر الهاتف أو الإنترنت) في أي مكان في العالم». وهذه النقطة تحديداً تمسّ حنين غدّار نفسها، والتي يلاحقها القضاء اللبناني بتهمة التواصل مع العدو. ويعتبر التقرير أنّ إلغاء هذه القوانين سيبعث برسالة قوية عن انفتاح لبنان على التواصل الشعبي الذي يمكن أن تُبنى عليه حركة سلام، وسيسهم في حماية النشطاء المدنيين الذين يناهضون رواية حزب الله حول المقاومة.
صدور التقرير شكّل فرصة لـ«صائد الفرص» النائب فؤاد مخزومي، المستقتل للوصول إلى السراي الحكومي بأي طريقة. إذ يشارك نائب بيروت، في ندوة عبر الفيديو ينظمها المعهد اليوم، ويديرها ساتلوف، بعنوان «هل هناك طريق للسلام بين لبنان وإسرائيل؟»، تليها جلسة نقاش تشارك فيها غدار، والضابط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، عيران ليرمان.